أيوب صبري باشا
250
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
أشير إلى عدم كفاية اللبن ، إلا أنني قد أخذت منه الجواب المعجز إذ قال : « ما عليك إلا أن تأتى بهم فاللّه - سبحانه وتعالى - ينعم بالبركة للبن » فذهبت إلى أصحاب الصفة وسحبتهم خلفي حتى عفرت وجهي بتراب أرجل الرسول صلى اللّه عليه وسلم وشربنا من ذلك اللبن حتى شبعت بطوننا وقدح اللبن ينتقل من يد إلى يد ولم تنقص قطرة من لبن القدح ، إلا أننا لم نستطع أن نشرب أكثر مما شربنا وقد شبعنا إلى درجة أنه بعد أن شربنا بحرص الجائع أصبحنا نتنفس بصعوبة . يفهم من تعريف أبي هريرة هذا أن فقر أصحاب الصفة وشدة حاجتهم لم يكونا ينقصان من قدرهم لدى النبي صلى اللّه عليه وسلم بل كان يزيد قدرهم عنده كلما زاد فقرهم وحاجتهم وكلما كان حامى دين الإسلام - عليه الصلاة والسلام - يشرف مسجد السعادة كان يلاطف المشار إليهم ويطيب خاطرهم بالحديث إليهم وعقب الصلوات كان يستدعى كل واحد منهم على حدة إلى مجلسه مجلس الملائكة ويستفسر عن أحوالهم . في الوقت الذي أخذت القبائل ترسل سفراءها لغرض قبول الإسلام ، وعندما كثر القرشيون في المدينة دار السكينة متحيرين بين قبول الإسلام ورده ، حسد أشراف قريش ما يظهره النبي صلى اللّه عليه وسلم نحو أهل الصفة من آيات المودة وأخذوا يتقولون في طرد المشار إليهم من المجلس النبوي وإبعادهم منه ، حتى إن الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري والآخرين نالوا شرف حضور المجلس النبوي ورأوا أن ثلاثين من أصحاب بدر الفقراء يحيطون بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كهالة القمر فأخذتهم العزة والغرور بالإثم وخرجوا عن شعورهم ووعيهم وقالوا : « يا رسول اللّه أبعد عن مجلسك العالي ابن مسعود ، وبلال الحبشي ومقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وصهيب بن سنان الربيعي وأمثالهم من الغرباء ! إننا من العظماء الذين يرعى جانبهم بين الأقوام القرشية فيجب رعاية جانبنا ، نحن نتحادث مع ذاتك الكريمة ونستفسر عن الإسلام ونستمع إلى الأحاديث والقرآن ، إن الوفود العربية تأتى وتذهب بكثرة ويروننا بين أسافل الناس ، وإن هذه الحالة تجلب لنا العار ! ! إننا ذوو قدر وتوقير بين الناس ، فإذا ما